محمد بن جرير الطبري

131

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بدأنا بهذا شهرنا وحذرنا خالد وغيره ، فننشدك الله ان تقتل هذا فيفلت منا خالد الذي يهدم المساجد ، ويبنى البيع والكنائس ، ويولى المجوس على المسلمين ، وينكح أهل الذمة المسلمات ، لعلنا نقتله فيريح الله منه قال : والله لا ادع ما يلزمني لما بعده ، وأرجو ان اقتل هذا الذي قال لي ما قال وأدرك خالدا فاقتله ، وان تركت هذا واتيت خالدا شهر أمرنا فافلت هذا ، وقد قال الله عز وجل : « قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » ، قالوا : أنت ورأيك فأتاه فقتله ، فنذر بهم الناس وعلموا انهم خوارج ، وابتدروا إلى الطريق هرابا ، وخرجت البرد إلى خالد فأخبروه ان خارجه قد خرجت ، وهم لا يدرون حينئذ من رئيسهم . فخرج خالد من واسط حتى اتى الحيرة وهو حينئذ في الحلق ، وقد قدم في تلك الأيام قائد من أهل الشام من بنى القين في جيش قد وجهوا مددا لعامل خالد على الهند ، فنزلوا الحيرة ، فلذلك قصدها خالد ، فدعا رئيسهم فقال : قاتل هؤلاء المارقه ، فان من قتل منهم رجلا أعطيته عطاء سوى ما قبض بالشام ، واعفيته من الخروج إلى ارض الهند - وكان الخروج إلى ارض الهند شاقا عليهم - فسارعوا إلى ذلك ، فقالوا : نقتل هؤلاء النفر ونرجع إلى بلادنا فتوجه القينى إليهم في ستمائه ، وضم إليهم خالد مائتين من شرط الكوفة ، فالتقوا على الفرات ، فعبا القينى أصحابه ، وعزل شرط الكوفة ، فقال : لا تكونوا معنا - وانما يريد في نفسه ان يخلو هو وأصحابه بالقوم فيكون الظفر لهم دون غيرهم لما وعدهم خالد - وخرج إليهم بهلول ، فسال عن رئيسهم حتى عرف مكانه ، ثم تنكر له ، ومعه لواء اسود ، فحمل عليه فطعنه في فرج درعه ، فانفذه فقال : قتلتني قتلك الله ! فقال بهلول : إلى النار ابعدك الله . وولى أهل الشام مع شرط أهل الكوفة منهزمين حتى بلغوا باب الكوفة ، وبهلول وأصحابه يقتلونهم فاما الشاميون فإنهم كانوا على خيل جياد ففاتوه ، واما شرط الكوفة فإنه لحقهم ، فقالوا : اتق الله فينا فانا مكرهون مقهورون ،